القوات المسلحة كبرى المؤسسات في الدولة الأردنية ، درع الوطن وهيبته ، وسياجه الامين جنودها حماة الارض وشهداؤها قباب سامقة في اعالي السماء تاريخها سجل للشـرف والبطولة أعطت ولا تزال تعطي بلا حدود ، وجميع منتسبيها عيونهم يقظى على ثغور الوطن لكي لا يمر طامع ، يحرسون رؤى قيادتهم الهاشمية ، ويحمون حلم أهلهم ، يحملون السلاح بيدٍ ، وينيرون باليد الأخرى قناديل المعرفة فهم يعرفون مواعيد الوطن جيدا وهم أدرى بمواسم قمحه وزيتونه.
إن السجل الحضاري الحافل للجيش العربي المصطفوي ، لم يقف عند حد الدفاع عن الوطن ، والحفاظ على مكتسباته ، بل تعداه الى أدوار تنموية مختلفة فقد ساهمت القوات المسلحة في بناء وتطوير مؤسسات الوطن في العقود الماضية ، من خلال مشاركتها في تأسيس البنية التحتية ، والتصنيع ، وإدارة الأزمات والتعامل مع الكوارث الطبيعية وتدريب الكوادر الفنية وتأهيل القوى البشرية في شتى المجالات . بالاضافة الى رفد سوق العمل بالكفاءات العلمية والفنية العالية ذات الخبرة الطويلة من المتقاعدين العسكريين فمدارسها وكلياتها ومعاهدها منارات للعلم والمعرفة يقصدها طلاب العلم من شتى ربوع المعمورة .
القوات المسـلحة دعامة وركيزة أساسية في نشر الثقافة في أرجاء الوطن ، فالقلم والسـيف هما العزيزان ، وحينما يلتقيان يلتقي الفكر والقوة ، هذا في حده الحد بين النور والظلم ، وذاك في حدِّه الحدُّ بين الجد واللعب ، وقد جمع بينهما الجيش العربي حينما جعل التعليم جزءا من مهماته ، فكانت الثقافة العسكرية وكان المعلم الجوال في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي يطوف في الصحراء وراء تلاميذه وظلت الثقافة العسكرية بكل إبداعها وحضورها الكامل والفاعل والقها المتواصل ما بين فكرة المعلم الجوال والمدارس الريادية تحمل رسالة التعليم المقدسة ، وتخرّج الأجيال تلو الأجيال التي حملت على عاتقها مسؤوليات كبيرة ولم يقف دورها عند حد تعليم الأجيال كيف تشطر الحرف من الكلمة ، وإنما نأتْ بها عن كل انحراف وانجراف وانطلقت معها من عند أبجديات الولاء والانتماء لعبق التاريخ الأردني.
وتقوم القوات المسلحة بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية بإثراء الثقافة الأردنية من خلال تقديم أبهى الصور وانقى الصفحات للإنسان الأردني الممسك بزمام المبادرة دائما وهنا تتجلى صورة الجندي الأردني الذي ينشر ثقافة وطنه من خلال مشاركته في قوات حفظ السلام الدولية واصبح رسل الانسانية والسلام خير سفراء لبلدهم ، وأفضل ممثلين لوطنهم ، يمسحون بأيديهم الحانية جراح المكلومين ، ويرسخون بسواعدهم قواعد الأمن والسلام.
وتأتي في هذا المجال إذاعة القوات المسلحة الأردنية التي تعد نافذة يجد فيها المثقفون مكانا واسعا للفكر النير والكلمة الهادفة البناءة في ظل الصخب والضجيج الإعلامي المتزايد .
وتشكل مطبوعات القوات المسلحة من كتب ومجلات رافداً أساسياً للثقافة الأردنية حيث أصبحت مركز استقطاب للأقلام الجادة التي تجد فيها بؤرة إشعاع تنير جنبات الوطن .
ومهما تحدثنا عن دور القوات المسلحة الذي تعدى الدور الوظيفي فإننا نظل دون مستوى الدور الكبير الذي قامت به في تشكيل وصياغة الوجدان الأردني ، فالأجيال ما تربت على قيمة أكثر مما تربت على قيم استبسال الجيش الأردني في الدفاع عن ثوابت الوطن والحفاظ على قيم الانتماء والولاء للوطن والأمة من خلال مئات الشهداء الذين اصبحوا رموزا للحياة الثقافية.
وانطلاقا من هذا الوعي لتاريخنا ومهمتنا الجليلة ، واستيعاب متكامل للمرحلة التاريخية ، وبتوجيهات قيادتنا الحكيمة فإننا في القوات المسلحة انطلقنا لفتح أبواب المعرفة ودقِّ ناقوس التجديد ضمن نظرة ثاقبة للهدف الذي نرنو إليه وسعينا لترسيخ التواصل بين الشعب بمختلف اطيافه والمؤسسة العسكرية لنعيد تقديم دور الجيش العربي الأردني والتعريف بمهامة وانجازاته على مختلف الصعد.
وإننا من خلال هذه البوابة الالكترونية سوف نطل عليكم بالانجازات المشرفة والاحتراف والتميز وكل الصفات التي عرفت بها القوات المسلحة وسوف نستقبل ردودكم واقتراحاتكم ونتمنى ان يكون هذا الموقع حلقة للتواصل الدائم بين ابناء الوطن وقواتهم المسلحة للمساهمة في بناء الوطن الابهى والاجمل . ونعاهدكم جميعا بان نبقى عند عهد الوطن وقائدنا الاعلى نسير في دروب المجد ونذود عن حياض الوطن من ان تدنسة ايدي مغتصب او احلام مريض ، ونساهم في اعلاء بنيانه فنحن حماة الوطن ، وقرة عين القائد ، واحفاد الرجال الذين انحازوا الى ثورة أهلهم. وحملوا ارواحهم على أكفهم وساروا يخوضون لظى المعارك فرسموا انقى الصفحات وابهى المواقف على اسوار القدس وباب الواد واللطرون. وظلوا يسندون اسوار الامة بارواحهم يوسعون آفاقها باحلامهم في فلسطين والكرامة والجولان وسيظل الاردن اولا في ضمائرنا وقلوبنا وعقولنا.
إنطلاقة موفقة بإذن الله نأمل أن تكون بوابة للتواصل وتحقيق الغايات والأهداف التي نرنوا إليها في أن يكون تاريخ الجيش العربي وانجازاته في متناول الباحثين والمهتمين والمواطنين لمافيه خدمة للوطن وترسيخاً لقيم الجندية ونواميسها.
الفريق الركن
رئيس هيئة الأركان المشتركة
مشعــــــل محمـــــد الزبــــــن