• أرّدن الهواشّم .... رسالة وتضحيّات
  • 25/03/2018

    نحّتفل هذا العام بمرور الذكرى الخمسّين “ اليوبيل الذهبي” لمعركة الكرامة الخالدة، التي سطّر بها أبطال الجيش العربي الأردني أسمى بطولات التضحية والوفاء لوطنهم الأردن فعطروا بدمائهم الزكية أرض الكرامة، لتكون للأردنيين ذكرى خالدة بالتضحية والأباء ليبقى هذا الوطن صامداً قوياً في وجه من يحاول النيّل منه ومن أهله وقيادته.


    ففي فجّر يوم الخميس 21 آذار من عام 1968 م قام الجيش الإسرائيلي بشن هجوم واسع في منطقة نهر الأردن من ثلاثة أماكن، جسر داميا وجسر سويمة وجسر الملك حسين وقد اشتبكت معها قواتنا الأردنية بجميع الأسلحة واشتركت الطائرات التابعة للعدو في العملية، ودمِّر للعدو العديد من الآليات والدبابات، فقد أستمر القتال مدة ست عشرةَ ساعة على الجبهات الثلاث بقيادة الملك الحسين بن طلال الذي أشرف على المعركة بنفسه.


    فقد كان لجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال بصمة واضحة في هزيمة العدو الصهيوني في ظلّ حنكته العسكرية التي قلّ وجودها، فللمرة الأولى في التاريخ العسكري الأسرائيلي أن طلب وقف إطلاق النار بعد ما رأى من بسالة وشراسة في القتال من أبناء الجيش العربي الأردني، فكان بقلّة إمكاناته وعتاده آن ذاك يتمتع بالمهارة العسكرية والحنكة الأستخبارية رغم ما كان يمّر به من ظروف صعبة بعد هزيمة 1967 م .


    فلنا أن نذكر هنا أبطال سلاح الدروع والمدفعيّة الملكي وما قام به من دور كبير في معركة الكرامة وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وقد أدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وبالتالي المبادرة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها،وقد استمر دور سلاح الدروع والمدفعية الأردني بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من التجسير أو محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة لإجتياز نهر الأردن وحتى نهاية المعركة.


    فكانت هزيّمة مريرة على العدو ونصراً عظيماً لجيشنا الأردني الذي كسر اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وهذا لم يتم لولا عزيمة القيادة وعزيمة جيشنا الباسل في كل مواقعه والتصميم على الثبات في مواقعهم، ولم يكن امامهم سوى الشهادة ودحر العدو، فالرحمة للشهداء، فهم من دحروا بأرواحهم الطاهرة العدو عن أرضنا فكانت لهم الشهادة وكان لنا النصر المهللّ الذي نحتفل به في كل عام .


    وإلى يومنا هذا نستذكر الرسالة الخالدة من معركة الكرامة بإنها دلالة على التفاف أبناء الشعب الواحد حول قيادته الهاشميّة شيباً وشباباً رجالاً ونساء، وأن هذا الوطن عصيّ على كل ما يمر به من تحديات فقد صنَع الأردن أمنه واستقراره بدماء شهدائه الأبرار بتضحياتهم على ثرى الأردن الطاهر، فكان لقيادته الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم الى يومنا هذا الدور في تقدم الأردن في كل مجالاته الإقتصادية والسياسية والعسكرية والإجتماعية وأن يصل به إلى كل أنحاء العالم بدبلوماسيته الأنيقة التي نالت احترام الجميع وعززت دوره الأقليمي بالمنطقة .


    فما كان إلا وطناً لكل من ضاقت به الحياة فاستضاف كل من لجأ اليه وقدم يدَ العون لهم ولو على حساب بنيته التحتية وموارده المحدودة، فإن كانت مواردنا محدودة فعطاء القيادة الهاشمية غير محدود، وكرم وشهامة الأردنيين أيضاً لا محدود، فأردن الهواشم هو وطنٌ برسالة هاشمية عنوانها “ المحبة والسلام “ وتضحية عنوانها “ الكرامة والإباء”.​


    الكاتب : م . راكان حسين عبيدات

    المصدر: الدستور

    التاريخ: 25/3/2018

    أقوال مأثورة



    جيشنا المصطفوي منذ كان نشأ في ظلال رايات الثورة العربية الكبرى التي بشرت أمة العرب بمبادىء الحرية والوحدة والاستقلال

    الملك حسين بن طلال

    هل تعلم؟

    بأن قواتنا الباسلة تمكنت من دحر قوات العدو وهو يحاول تغطية انسحابه تحت ستار كثيف من القصف الجوي ونيران المدفعية في معركة الكرامة الخالدة.