• رئاسة الأردن للقمة.. مسيرة إنجاز
  • 16/04/2018

    على مدار أكثر من عام وتحديدا منذ الخامس عشر من أذار من العام الماضي، حمل الأردن على عاتقه مسؤوليات جمة بتوليه رئاسة القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين، ويسلم أمانة المسؤولية الى السعودية.

    ما حققه الأردن، خلال توليه رئاسة القمة العربية، لا يمكن استبعاده عن التحديات والمحيط الملتهب والتداخلات الإقليمية والدولية، والتي كان لها تأثير في مجريات الأمور، إلا أن الاردن بإدراكه والرؤى المستشرفه لتداعيات المستقبل، تعاطى مع ملفات القضايا العربية بحكمة، مكنته من تحقيق إنجازات، لا يمكن اغفالها، او تجاهلها.

     خلال هذا العام، لم يكن الأردن يعمل بصمت أو بالخفاء، إنما اعتمد سياسة تحقيق الهدف، بعيدا عن تسجيل الحضور دون منجز، فعمل بتشاركية، رفعت من مستوى العمل العربي المشترك، الذي يعاني من سنوات مشكلات جمة، وأصبح أحدى اجندات القمة العربية السنوية، ووجد في رصيده بالحضور العالمي فرصة لتحقيق مزيد من الإنجازات والتقدم في ملفات قضايا عربية.

    التداخلات الإقليمية والدولية، كان لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على مسار العمل العربي المشترك، ما شكل تحديا امام الأردن لتحقيق توافقات لخدمة القضايا العربية، التي باتت أطراف دولية لاعبين أساسيين في الحل، الى جانب تحولات في مواقف قوى دولية تجاه بعض القضايا، أثر في ترتيب أولويات الاجندة العربية.

    وحرص الأردن، خلال الفترة الماضية، عل مركزية القضية الفلسطينية، وحماية القدس الشريف ومقدساتها الاسلامية والمسيحية من كل محاولات المساس بها او تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها، وكانت نتائج هذه الجهود واضحة للعيان في نتائج التوصية والمواقف الدولية، تجاه القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده لها، والتي أظهرت، وبحكم الجهد الأردني السابق واللاحق لقرار ترمب ، أن واشنطن عاشت عزلة في هذا الملف، بالمقابل كانت المواقف الأوروبية وغيرها من الدول المؤثرة في صنع القرار تصب في اعتبار القدس من قضايا الحل النهائي. ولم يكتف الأردن، بذلك، بل عمل وحذر في ذات الوقت، من محاولات استقطاب دول لصالح الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، ومواجهة الماكينة الإعلامية الإسرائيلية لإظهار القرار الأميركي الذي يحظى بتأييد دولي، إلا ان الادن يعمل وما يزال على تعزيز الجهود العربية المشتركة لحصد اجماع دولي، وليس فقط غالبية ساحقة لصالح الموقف العربي.

    وحرص الأردن، على ترتيب الأولويات، داخل الملف الواحد للقضايا العربية، بحكمة وعمق سياسي، بما يخدم القضايا العربية، والتي باتت في أجزاء منها تتشابك، إذ ان هنالك تفاصيل في ملفات عربية يجب التعامل معها بحذر وفهم عميق، في ترتيب الأولويات، لتحقيق النتائج المرجوة، بعيدا عن الحلول المجزأة، التي قد تؤثر بنتائج عكسية سلبية.

    ولعل تعاطي الأردن مع دور وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الاونروا)، لم يقتصر على البعد المالي وعدم التزام دول بتقديم الدعم لهذه الوكالة، رغم أهمية هذا البعد، إلا أنه تعامل مع هذا الملف بشكل شامل وباعتبار ازمة الوكالة سياسة، وليست مالية، خصوصا في ظل محاولات تعميم مظلة الوكالة لتضم مشكلة جميع اللاجئين ما ينعكس سلبا على اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم بالعودة والتعويض.

    إذ أن الأردن وفي ظل ما تعانيه الوكالة من نقص حاد في موازنتها، دعا بالتعاون مع مصر ومملكة السويد لعقد مؤتمر دولي استثنائي في الخامس من اذار الماضي في روما، معني بحشد الدعم للوكالة.

     ونجح المؤتمر في تحقيق مقاصده، إذ أكد محورية قضية اللاجئين الفلسطينيين وأعادها إلى صدارة الاهتمام الدولي، مما انعكس إيجابياً على مستويات الدعم السياسي الكبير الذي تلقته الأونروا خلال المؤتمر، وضرورة حماية الأونروا واستمرارها في القيام بالولاية المنوطة بها وفق التكليف الأممي.

    فضلاً عن ذلك، فقد قامت بعض الدول بتقديم دعم إضافي للوكالة يقدر بما مجموعه بمائة مليون دولار أميركي، في مسعى لسد العجز الحالي في ميزانية الوكالة والبالغ 446 مليون دولار أميركي. ورغم انتهاء فترة رئاسة الاردن للقمة العربية، فإن المملكة، مستمرة، بقيادة جلالة الملك ، في تنفيذ سياساتها التاريخية في تكريس كل ما تملك من إمكانات لخدمة القضايا العربية المشتركة.​


    الكاتب: حاتم العبادي - الظهران

    المصدر: جريدة الرأي

    التاريخ: 16/4/2018 .


    أقوال مأثورة



    يسرني أن تكون فاتحة عهدنا تعديل الدستور الاردني وفق الاوضاع الدستورية السائدة في العالم

    الملك طلال بن عبد الله

    هل تعلم؟

    أن التغطية الطبية العسكرية تعالج الحالات الطبية المعقدة والتي تحتـاج الى علاج تخصصي عالٍ.