• الغضب الملكي.. فاجعة مستشفى السلط
  • 14/03/2021

    تألمت لواقع الأخبار التي نقلت الينا منذ صباح التفاصيل المؤسفة لحادثة مستشفى السلط، ونحن في منعطف الوباء الذي أنهك منظومتنا الصحية بتحد واستمرارية وبسالة من الجيش الأبيض، وربما قراءة تحليلية للملامح الملكية أثناء تواجده بمستشفى السلط، تختصر الكثير وتنطق بكلام معبر في كل الملامح التي شاهدناها، وتترجم مدى الغضب الملكي لوقوع هذه المأساة، فوصول رأس الدولة للميدان بهذه السرعة ليكون بتلامس مباشر مع المواطنين والاستماع اليهم تعطينا أكثر من رسالة؛ فهي للمواطن بأن الملك قريب من الهموم ويتابعها ولن يسمح بالتقصير ويوقع العقاب على المقصر، وهي للمسؤولين بمختلف مواقعهم بإهتزاز مدى الثقة وحدودها وهي ليست مطلقة أو مضمونة، واقع جعل من جلالة الملك بسرعة التحرك الشخصي للاستماع الذاتي بدلاً من نقل رسالة أو صورة ترسم ملامحها برؤية الإطمئنان.


    فما تسرب إلينا عن الزيارة حتى لحظة تدوين كلمات هذه المقالة، بأنه حرص على زيارة قسم الطوارئ بالمستشفى لتفقده بمرضاه وإمكاناته وسط التجمعات الغاضبة، وإصدار الأوامر الميدانية لحلول جذرية فورية التي لا تتحمل روتين المراسلات وتسلسلها، تحافظ على صحة المواطن وكرامته، وهي أيضا بدلالة جديدة متجددة، بأن جلالة الملك متابع لهموم المواطن في الميدان، سياسة تبناها ودعا إليها كل مسؤولي الدولة الأردنية بأكثر من مناسبة وآخرها خطاب التكليف السامي لرئيس الوزراء وخطاب العرش السامي بافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الأمة الحالي، ورسالة أخرى أراد جلالة الملك إيصالها، برفض مطلق للتبرير والتعليل للإخفاق، فأوكل للقضاء بتحمل مسؤولية التحقيق للوصول للحقيقة.


    وقوف جلالة الملك بين المحتجين يستمع اليهم ويبادلهم الشكوى والاحتجاج على أداء المسؤولين، هي مقاصة لتقاطع المطالب بين رأس الدولة والشعب، قرأت بعيون جلالته سطور الغضب، ورأيت بتعبيرات جبهته الحزم والفصل، ورفض مطلق للمقامرة بحياة الأردنيين، فهو متعاطف مع المكلومين، وجرحه نازف كحالنا جميعاً، نريد الحقيقة لمعاقبة المقصرين، ونتخذ من المأساة عبرة لمنع التكرار، فربما حادثة مستشفى السلط، ليست إنعكاساً لتقصير خدماتي مستجد، بل نتيجة منطقية لسلسلة من الإخفاقات الممتدة التي يصعب حصرها في عهد حكومات متعاقبة، ولا يمكن بأي صورة من الصور تحميل وزير الصحة مسؤوليتها فقط، فدراسة ملف المستشفى منذ الإنشاء والافتتاح والتشغيل؛ بكوادره وأجهزته وإمكاناته، وحال وزارة الصحة منذ عقود يجب أن تكون محتوى الملف للتقييم والتحليل، إذا كانت لدينا النية لتحسين الواقع وعدم تكرار الخطأ في موقع آخر، وعلينا أن ندرك من باب التذكير، أن مسلسل الذاكرة يحتفظ بفيض من ملفات الإهمال والغش، ويذهب ضحيتها كبش فداء مستجد كمسكن للمشاعر، والتي علينا فتح صفحاتها الآن.


    الحل الجذري الأمثل قد يكون صعباً وثمنه غالياً بتضحيات للحفاظ على المواطن والوطن والمنجزات، وهو قربان للحماية التي ننشدها على مستوى الفرد والعائلة، فالإعتراف بالتقصير وعلى كل المستويات، هي صفحة حصرية بصاحب الإنجاز والمعرفة والعمل الصامت، واستعراض لتسلسل أحداث المأساة لا يجب أن يشكل مفاجأة، وهو حال نسبة مقدرة من مؤسساتنا.. وحمى االله الأردن، وللحديث بقية.


    المصدر: الرأي

    الكاتب: د. كميل موسى فرام

    التاريخ: 14/3/2021.


    أقوال مأثورة



    جيشنا المصطفوي منذ كان نشأ في ظلال رايات الثورة العربية الكبرى التي بشرت أمة العرب بمبادىء الحرية والوحدة والاستقلال

    الملك حسين بن طلال

    هل تعلم؟

    أن عام 1948 شهد أول استخدام للاليات المدرعة في الجيش العربي و هي جي.ام.سي.وبعدها مدرعة مارمين هارلجتون.