حرب حزيران 1967م

حرب حزيران 1967م

سعت إسرائيل ومنذ أن استطاع الجيش العربي إيقاف تقدم قواتها نحو مناطق الضفة الغربية عام 1948م إلى احتلال ما تبقى من فلسطين لتوسيع نطاق عمقها الإستراتيجي وإيجاد المجال الجغرافي أمام قواتها كي يسهل عليها التحرك والمناورة في عمق واسع ونظراً لعدم إعطاء إسرائيل ذريعة تستغلها لتبرير غزو الضفة الغربية لم يسمح لها بتحقيق أهدافها وأطماعها.

انسحب الاسرائيليون من سيناء في ربيع عام 1957م وبذلك انتهت ذيول حرب السويس من 29/10/ إلى 6/11/1956م، منذ ذلك الوقت أخذت إسرائيل تستعد لتكون قادرة على توجيه ضربة سريعة وحاسمة للجيوش العربية تثبت فيها كيانها في الوطن العربي، وكانت تقوم بتجارب سنوية في تدريب جيوشها حول أفضل السبل لتوجيه تلك الضربة .

لم يكن لدى الأردن أدنى شك فيما يتعلق برغبة إسرائيل في التوسع بإتجاه الضفة الغربية ففي خطاب ألقاه جلالة المغفور له الملك الحسين بتاريخ 25 كانون ثاني 67 قال (هدف العدو الآن واضح وهو الضفة الغربية وبعدها الضفة الشرقية وبعدها يتوسعوا في وطننا العربي ويحققوا أهدافهم وأطماعهم) (( كما أعلن الملك الحسين بعد حرب 67 بقليل قائلاً (إن هجوم إسرائيل الأخير ليس مثالاً بحد ذاته بل إنه جزء من سياسة إسرائيل التي تقصد بها التوسع، ومع أن إسرائيل تمكنت بشكل أو بآخر من الظهور بمظهر الدولة الصغيرة العزلاء المحاطة بالذئاب العربية.

تطورات الأحداث

عام 1964 م عقد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة وكان موضوع القمة يتركز على الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدول العربية عندما بدأت إسرائيل بضخ مياه نهر الأردن إلى النقب واتخذ القادة العرب قراراً بالمباشرة بتحويل مياه نهر الأردن من منابعه الأساسية و  إيصالها إلى نهر اليرموك، كما قرر الزعماء العرب في المؤتمر نفسه الموافقة على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتعيين أحمد الشقيري رئيساً لها.  وبذلك بُدئ بتأسيس الجيش الفلسطيني الذي عين اللواء وجيه المدني قائداً له .

نتيجة للاستعدادات الإسرائيلية للقيام بضربة عسكرية على الدول العربيةُ شكلت القيادة العربية الموحدة بعد مؤتمرالقمة العربي الذي عقد في القاهرة من 13 - 17 كانون الثاني 1964 م، وعُين الفريق علي علي عامر قائداً عاماً لهذه القيادة، وقد كان من  شأن هذا القرار أن يفسر الموقف العسكري في مواجهة الجيش الاسرائيلي، وإحداث نقلة نوعية هامة في تحقيق الوحدة العربية لو أنه نجح في التنسيق والتعاون بين الجيوش العربية.

كان من أهم أعمال القيادة العربية الموحدة حتى نهاية عام 1964 م ما يأتي:

1. وضع الخطط الدفاعية لحماية مشاريع التحويل العربية (تحويل الحاصباني، وبانياس) والمباشرة بالأعمال الأولية له بحيث يجري تحويل نهر الحاصباني بإتجاه الغرب إلى نهر الليطاني لري أراض لبنانية ويتم تحويل نهر بانياس في سوريا بإتجاه جنوبي شرقي عبر قناة داخل الأرا ضي السورية حتى يصب في نهر اليرموك.

2.تحديد دور كل دولة في الرد على إسرائيل إذا قامت بعدوان على أية دولة من دول المواجهة.

3. هيأت الدراسات اللازمة عن القدرات العربية وقدرات العدو لعرضها في مؤتمر الدار البيضاء.

4.حددت تخصيص المال اللازم للأردن وسوريا ولبنان لشراء الأسلحة.

بعد أن اتخذت القمة العربية الأولى قراراً بتنفيذ مشروع التحويل أخذت القوات الإسرائيلية بقصف مواقع العمل باستمرار مما أدى إلى وقف العمل بالمشروع، واستمرت إسرائيل بالاستفادة من مياه نهر الأردن، وبقيت الحال متوترة خاصة على الجبهة السورية في الوقت الذي كانت فيه مجموعات الفدائيين تعبر الحدود الأردنية والإغارة على الأهداف الإسرائيلية بالرغم من أن عمليات الإغارة لم تكن مؤثرة في القوات الإسرائيلية، واتخذتها إسرائيل سبباً في توتر الوضع على الجبهة الأردنية لتنفيذ مخططاتها، فقامت بتاريخ 13 تشرين ثاني 1966 بشن هجوم كبير على قرية السموع فكان وقعه شديداً على الحكومة الأردنية، كما وجهت لها اتهامات كبيرة من البلدان العربية واتهامات بالتقصير في حماية القرية، علماً بأن الجيش العربي خسر في هذه الواقعة ) 12 ( شهيداً وجرح ) 35 ( جندياً، وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولية الخسائر في هذا الإشتباك تقع على عاتق القيادة العربية الموحدة التي لم تنجح في إعادة توزيع القوات العربية على مختلف الجبهات العربية بحيث تضمن عدم اختراق إسرائيل لها.

أخذت معركة السموع أبعاداً كبيرة على مسرح الأحداث في الساحة العربية وزادت من عزلة الأردن و أصبح هدفاً للهجوم عليه من الدول العربية رسمياً و شعبياً، ووقعت بعض الأحداث الداخلية والمظاهرات في مختلف المدن الأردنية مطالبة بردة فعل ضد إسرائيل وتدخلت قوات الأمن وأعادت الوضع إلى طبيعته.

إرهاصات الحرب

يمكن القول أن أعمال التسلل التي كان يقوم بها الفدائيون إلى داخل إسرائيل وتكرار القصف المدفعي السوري من هضبة الجولان على المستعمرات الإسرائيلية والمزارعين اليهود الذين كانوا يعملون شرق بحيرة طبرية وإغلاق مصر لمضائق تيران وحشد قواتها في سيناء هي التي حدت بإسرائيل لتبني مثل هذه الأعمال كأسباب لتأليب الر أي العام العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة في جميع أنحاء العالم مما حمل قادة الدول الأوروبية إلى تبني فكرة دفاع إسرائيل عن نفسها بالرغم من أن أطماع إسرائيل في التوسع على حساب الدول العربية هي من الأسباب الرئيسة لهذه الحرب، ويمكن إجمال الحوادث التي سبقت ساعة الصفر والتي كانت ذريعة لإسرائيل لشن هجومها بما يأتي:

1. بتاريخ 7 تشرين ثاني 1966 م عقدت مصر معاهدة دفاع مشترك معسوريا بهدف دعمها في وجه المخططات الإسرائيلية و إبراز المزيد من التضامن العربي في وجه السياسة الأمريكية التي كانت تقدم الدعم لإسرائيل.

2. في بداية عام 1967، كانت إسرائيل ترسل المزارعين إلى داخل المنطقة الحرام المقابلة للمواقع السورية شرق بحيرة طبريا لزراعتها واستغلالها، وسكوت السوريين عن ذلك يعني السماح لهم بها، لذلك عمدت إسرائيل إلى إرسال قوة من الدبابات إلى داخل المنطقة المحرمة لحمايتها مما شكل انتهاكاً لاتفاقيات الهدنة الموقعة بين البلدين، وتعدى ذلك إلى دخول قوات إسرائيلية الأراضي السورية وأصبحت المسألة متعلقة بسيادة سوريا.

3.في هذه الأثناء قصفت المدفعية السورية القوات الإسرائيلية التي قامت بإخراج طلعات جوية وجرى اشتباك بين الطرفين أ سقطت فيه 6 طائرات سورية تبعها تحذيرات إسرائيلية لسوريا، غير أن مصر التي وقعت معاهدة دفاع مشترك مع سوريا لم تحرك ساكناً ووصلت الخلافات العربية  العربية إلى أوجها .

4. وصلت جميع الأطراف إلى نقطة النهاية وبدأت الأحداث تتسارع نحو الحرب والموقف العربي رغم حماسة الشعوب لا يبشر بخير فعلاقة مصر بالأردن كانت تزداد سوءاً وكذلك علاقة الأردن مع سوريا لدرجة أن الجهات السورية وضعت متفجرات في حافلة ركاب أردنية قتل فيها عدد كبير من ركابها.

5. بقيت القيادة العربية الموحدة التي تشكلت عام 1964 ، قائمة دون تفعيل سوى وضع الخطط للحرب المحتملة، أما التسليح والتدريب والاستعداد للحرب فقد بقيت جميعها معطلة بسبب الخلافات بين قادة الدول العربية .

6. زادت استعدادات إسرائيل للحرب وقررت خوض المعركة حيث قام رئيس الحكومة ليفي أشكول بإعادة تشكيل حكومته بحكومة ائتلاف وطني وعين فيها الجنرال دايان وزيراً للدفاع.

موقف المملكة الأردنية الهاشمية .

أدرك جلالة الملك الحسين إصرار إسرائيل على الحرب فقام بزيارة مفاجئة إلى مصر واجتمع بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وتم توقيع معاهدة الدفاع المشترك بين البلدين تم بموجبها الإتفاق على ما يأتي :

1. يعتبر البلدان أي هجوم على أي منهما أو على قواتهما المسلحة بمثابة هجوم على كلا البلدين.

2.تم تعيين الفريق عبدالمنعم رياض قائداً للجبهة الشرقية التي تشمل الحدود الإسرائيلية – الأردنية.

3.دخول قوات عربية للأردن من مصر والعراق وسوريا والسعودية من أجل تقوية الجبهة الأردنية.

4.تعزيز سلاح الجو الملكي الأردني صغير الحجم بدعم جوي من مصر والعراق.

لعبت المعلومات الاستخبارية غير الدقيقة دوراً هاماً في تضليل جمال عبد الناصر فيما يتعلق بحقائق [1]القوة العسكرية الإسرائيلية والنوايا الدولية فلم تساعده هذه المعلومات في معرفة حجم قوة العدو الضاربة وإمكانياته، لذلك تصرف بناء على ما هو موجود حيث أن المعلومات الاستخبارية قالت له إن الإتحاد السوفييتي يقف إلى جانب مصر وهو صديق لها ولن يسمح لأية قوة أجنبية بالتدخل، وكذلك التفسيرات الخاصة بنوايا الدول الغربية كانت أيضا خاطئة لذلك شعر عبد الناصر بالاطمئنان من أن حربا على جميع الجبهات لم تكن قادمة لأنه متأكد أن إسرائيل لن تبدأ الحرب دون دعم الغرب .

كان التصور الأردني للوضع مختلفا عن التصور المصري فقد اعتقد الأردن أن الوضع وصل إلى نقطة اللاعودة، وفي ذلك يقول الملك الحسين: )إن الوضع يبدو خطيراً وأن إسرائيل والصهيونية قد ينجحان في تغيير الموقف)، لذلك لم يكن لدى القادة الأردنيين أي شك بأن [2] إسرائيل لابد و أنها تعتبر الوضع الحالي وضعا مثاليا لشن الحرب، فإغلاق عبد الناصر لمضائق تيران وتصريحات الشقيري العدائية التي قال فيها إن الوقت قد حان لإبادة إسرائيل وأن العرب سيلقون باليهود في البحر قد أشعلت الرأي العام العالمي ضد العرب إلى درجة أن القيام بعمل عسكري من قبل إسرائيل سيقابل بترحيب إيجابي وبالفعل قامت الولايات المتحدة بالإعلان عن تأييدها لإسرائيل .

أكدت التصريحات الأردنية بأن الحرب باتت مؤكدة وقريبة جداً يضاف إلى ذلك قناعة الأردن باقتراب نشوب الحرب التي أكدتها النشاطات الإسرائيلية ذاتها ففي العشرين من أيار استدعت إسرائيل قوات الإحتياط و أكملت التعبئة الجزئية وبعد خمسة أيام سافر أبا إيبان إلى واشنطن عندها أدرك الملك حسين خطورة الوضع على الضفة الغربية والأردن وخلص إلى أن أمل الأردن الوحيد لمنع وقوع هذه المأساة يكمن في تشكيل تحالف مع مصر وسوريا لإجبار إسرائيل القتال على ثلاث جبهات .

الخيارات الأردنية.

بعد أن أدرك الأردن حتمية المعركة الخاسرة واقتناع جلالة الملك بضرورة التحالف مع العرب و أن أحكم السبل و أكثرها منطقاً للأردن هو العمل مع الأشقاء العرب بغض النظر عن الخلافات مع شكوكه حول قدرة مصر وسوريا على هزيمة إسرائيل حيث قال إنه من خلال أكثر التقديرات تفاؤلا فإنه كان يمكن تصور وجود ميزة ضئيلة للقتال ضمن جهد عربي مشترك لكن ليس إلى درجة تحقق لنا النصر الكامل. 6

لقد خلقت الدعايات المضللة موجة نفسية هائلة لدى الأردنيين جعلتهم يتصورون أن خوض الحربضرورة قومية ملحة، وكان الضغط الشعبي إلى جانب خوض الحرب قوياً وعدم خوضها قد ي ؤدي إلى نشوب حرب أهلية، كما أدرك الملك الحسين أيضا أنه إذا لم يشارك الأردن في الحرب فإنه سيصبح متهما بأنه السبب في أي فشل عربي.

الطموحات والآمال .

ويصف الملك الحسين حيرته في تلك الساعات الحرجة فيقول كان الجو الذي ساد الأردن وبشكل خاص الضفة الغربية لا يترك أمامنا سوى الخيار الآتي: إما أن نعمل في الوقت المناسب بدون أوهام بغض النظر عما سيسفر عنه عملنا من نتائج ولكن تكون أمامنا فرصة للعمل بشكل أفضل مما لو لا نفعل شيئا وعندها تحدث متاعب داخلية تؤدي بنا للإنهيار وتقود على الفور إلى إحتلال إسرائيل للضفة الغربية وربما أكثر من الضفة الغربية، مع العلم أننا لم نفصل الضفة الغربية أبداً عن بقية الأردن أو العالم العربي في توقعنا لحدوث ما حدث، ولقد كان هذا بالضبط هو السبب الذي دفعني للذهاب إلى مصر ومقابلة عبد الناصر الذي فوجئ بوصولي. 

وظل الأردن يسعى إلى المصالحة مع مصر وقادة مصر ينأون عنه إلا أن هم الأردن كان الدفاع عن الأرض العربية وهي الموضوع الرئيس الذي كان يتحدث فيه الملك حسين مع القادة العسكريين، وفي اجتماع عقد حول ذلك يصف عامر خماش موقف الأردن و إستراتيجيته المتلخصة بما يأتي.

1.عدم التأخر عن خوض حرب تشن باسم فلسطين .

2.إن استراتيجية الأردن العسكرية بقيت مبنية على أساس العمل العربي المشترك .

3.إن هدف إسرائيل الإستراتيجي ظل دائماً الضفة الغربية وأية نكسة على الجبهة المصرية سيقدم لإسرائيل بشكل تلقائي الحافز لشن هجوم على الضفة الغربية لذلك فإنه بقيامنا بدورنا في العمل العربي المشترك فإننا سنقلص الخطروربما نوقف التقدم الإسرائيلي.

4.لقد كانت استراتيجية إسرائيل القتالية تقوم على أساس جر الدول العربية للقتال منفردة وليست مجتمعة .

5. إن الدعاية السورية والمصرية جعلتنا ندرك حجم التأثيرات المأساوية على أبناء شعبنا إذا امتنعنا عن قتال إسرائيل إلى جانب الأخوة العرب وخلصنا من الإجتماع إلى أن فرص تعاوننا مع سوريا أو حتى دخول قوات عراقية إلى أراضينا ضئيلة وكان الحل الأمثل والوحيد هو سفر الملك حسين إلى القاهرة .

موقف الطرفين (الإسرائيلي والأردني)

الموقف العسكري الإسرائيلي .

التأليف. قُسمت إسرائيل إلى ثلاث مناطق عسكرية هي :

 

المنطقة الشمالية : وتتألف من فرقة مشاة آلية وفرقة مدرعة بالإضافة إلى لواء مشاة مستقل .

المنطقة الوسطى: تتألف من 3 ألوية مشاة ولواء مشاة آلي ولواء دروع ولواء مظليين .

المنطقة الجنوبية: تتألف من 3 فرق مدرعة ولواء مشاة مستقل وقوة واجب استطلاع وقوة واجب مظليين .

التوزيع: على الجبهة الأردنية :

1)       لواء مشاة قرب مطار اللد .

2)     لواء مشاة قرب نتانيا .

3)    لواء مشاة قرب بيسان .

4)     لواء مشاة قرب الناصرة .

التسليح . تمكنت إسرائيل من الحصول على عدد كبير من الأسلحة والذخائر من مختلف الأنواع، مصدر هذه الأسلحة الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة .

الموقف العسكري الأردني.

الجبهة الغربية .

1)لواء مشاة في قطاع الوادي .

2)لواء مشاة في قطاع جنين .

3)لواء مشاة في قطاع رام الله .

4)لواء مشاة في قطاع نابلس .

5)لواء مشاة في قطاع القدس .

6)لواء مشاة في قطاع الخليل .

7)لواء مشاة احتياط للجبهة الشرقية .

الجبهة الشرقية .

1) لواء مشاة في القطاع الشمالي .

2) لواء مشاة في القطاع الجنوبي .

3) الاحتياط العام لواءان مدرعان .

بداية المعركة

على إثر قيام إسرائيل بالهجوم على المطارات العربية وإحداث الخسائر بها ولدخول الأردن الحرب وضعت القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي تحت إمرة الفريق عبدالمنعم رياض وقام بإصدار الأوامر والتعليمات الآتية :

1) تقوم كتيبة الصاعقة 33 وكتيبة الصاعقة 53 المصريتان في قطاعي جنين ورام الله بتنفيذ مهامهما مع آخرضوء وهي تدمير مطارات هرتسليا وعينشمير وكفار وسركين واللد والرملة ومحطات الرادار الموجودة فيها.

2)تحتل وحدات المدفعية مواقع متقدمة لرماية المطارات .

3)تخرج القوات الأردنية دوريات قتال على طول الجبهة وتنسق أعمالها مع قوات الصاعقة والمدفعية .

4)تقوم القوات الجوية بضرب مطارات العدو، وقد خرجت الطائرات العراقية والسورية والأردنية متأخرة، كما وردت معلومات من اللواء الأردني في القدس تفيد أن العدو بدأ عدوانه على الواجهة الأردنية.

خطة الهجوم الإسرائيلية على الضفة الغربية

الخطة الإسرائيلية لاحتلال الضفة الغربية ومدينة القدس تقوم على أساس توجيه ضربة رئيسة لأي قوات شمال القدس، وذلك للسيطرة على المرتفعات حولها، والتي تسهل عملية تطويق المدينة والسيطرة على الطرق المؤدية لها من الضفة الشرقية، كما تفتح طرق التقدم نحو نابلس عبر منطقة رام الله .

اتخذت هذه الخطة شكل الهجوم على ثلاثة اتجاهات هي:

الاتجاه الأول: من منطقة الشيخ عبدالعزيز نحو النبي صموئيل.

الاتجاه الثاني: نحو تل الرادار ثم يلتقي بالأول عند النبي صموئيل ويتجهان معاً شرقاً إلى بيت حنينا لقطع طريق القدس - رام الله ثم يتجه أحدهما إلى القدس والآخر إلى رام الله.

الاتجاه الثالث: من منطقة اللطرون بإتجاه الشرق نحو رام الله ومنها يتجه قسم إلى نابلس و آخر إلى أريحا.

في الوقت نفسه تقوم قوة أخرى بتطويق مدينة القدس من الجنوب وتقتحم المدينة من الشرق، أُسندت هذه المهام إلى قيادة الجبهة الوسطى و أُستخدم لهذه الغاية ثلاثة ألوية مشاة ولواء مدرع ولواء مظليين.

الهجوم الإسرائيلي على القطاع الشمالي.

حيث مدينة نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية عهد بالواجب إلى قوة مؤلفة من لوائي دروع ولوائي مشاة ووحدات أخرى لاحتلال المنطقة والقضاء على القوات الأردنية فيها والوصول إلى نهر الأردن وكما يأتي:

1)توجيه ضربتين أساسيتين بلوائي دروع يتقدم أحدهما من الشمال الغربي لمدينة جنين نحو قرية اليامون ثم يتجه شرقاً لقطع طريق جنين-نابلس ويهاجم جنين من جهة الجنوب عبرسهل يعبد وهناك يتجه رتل منه شرقاً نحو قباطيا وطوباس ونابلس .

2)في الوقت نفسه يزحف لواء نحو جنين مباشرة عن طريق حيفا كما يتم توجيه ضربتين ثانويتين بلواء مشاة مسند بالدبابات ضد بلدتي قلقيلية وطولكرم والزحف نحو نابلس .

3)هجوم تضليلي من جهة بيسان قرب نهر الأردن إلى جسر الأمير محمد (داميا).

سير العمليات القتالية :

سارت العمليات القتالية بين القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي والقوات

الإسرائيلية وكما يأتي :

أ. منطقة القدس .

الساعة 1200 يوم 5 حزيران 1967 م. أصدر الفريق أول عبدالمنعم رياض أمراً إلى قائد الجبهة الغربية لإحتلال جبل المكبر وهداسا والجامعة العبرية، و أن يقوم لواء مشاة ناقص بإشغال مواقع دفاعية في منطقة الخان الأحمر على طريق القدس – أريحا. وعندئذ صار الإشتباك عاماً بمختلف الأسلحة وعلى امتداد واجهة الضفة الغربية، وقد كان من الضروري للقوات الأردنية تأمين إحتلال جبل المكبر ومنطقة هداسا والجامعة العبرية لأن إحتلالها من قبل القوات الإسرائيلية كان سيضعهم في وضع حربي أفضل ويعطيهم

ميزة تعبوية تهدد مؤخرة القوات الأردنية المدافعة عن القدس ويقطع طريق الإتصال بين بيت لحم والقدس، أما إحتلال هداسا والجامعة العبرية اللتين كانتا تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة وتقعان في المنطقة الغربية في القدس وهي من الأهمية في مكان للقوات الإسرائيلية التي تقدمت عرب الشيخ جراح أو قرية شعفاط للإتصال بهما، يهدد القوات الأردنية في القدس كلها، إذ تستطيع القوات الإسرائيلية بعد الوصول إليهما الإندفاع إلى جبل الزيتون وقطع الطريق بين أريحا والقدس ثم تطويق المدينة.

الساعة 1330 يوم 5 حزيران 1967 م. قامت كتيبة مشاة بهجوم كاسح على جبل المكبر وتمكنت من احتلاله بينما قامت المدفعية الأردنية بتوجيه نيران عنيفة لموقع العدو أمام جبل المكبر واشعلت النار في خمس مستعمرات كما قامت بقصف منطقة هداسا والجامعة العبرية إلاّ أنه لم يجر اقتحامها .

الساعة 1500 يوم 5 حزيران 1967 م. قام لواء أتَزيوني المؤلف من (8) كتائب مشاة مع إسناده المدفعي والجوي بهجوم معاكس لإستعادة جبل المكبر ومن ثم إحتلال مدينة صور باهر. قام اللواء بهجوم بأربع كتائب ضد كتيبة أردنية وقاد الهجوم كتيبة دبابات شكلت رأس الحربة للواء حيث تقدمت 12  دبابة (سرية دبابات)  بإتجاه جبل

المكبر وسرية دبابات أخرى باتجاه صور باهر. وقد اشتبكت مع القوات الأردنية حيث دمرت للعدو  8 دبابات وفشلت في الهجوم حيث تراجعت إلى الخلف. إلا أن العدو جدد محاولته بسرية دبابات أخرى من اتجاه صور باهر، حيث أدرك قائد الكتيبة الأردنية أن العدو على وشك إحكام الطوق على مواقعه فقرر إخلاء الموقع وذلك في تمام الساعة 1630 ورجع إلى مواقع خلفية.

الساعة 1700 يوم 5 حزيران 1967 م. بدأ اللواء الآلي هارل يتحرك من مواقعه في أبي غوش بإتجاه النبي صموئيل وبدأ هجومه على موقع الشيخ عبدالعزيز وتلة الرادار تحت قصف شديد من المدفعية والجو حيث دار قتال لمدة نصف ساعة تمكن العدو بعدها من إحتلال موقع الشيخ عبدالعزيز، وفي حوالي الساعة 1800 بدأت قوة من هذا اللواء بمهاجمة معسكر الرادار والتي كانت تشغله سرية مشاة أردنية ودارت معركة لمدة ساعتين تمكن العدو بعدها من إحتلال الرادار .

وبعد إحتلال موقعي الشيخ عبدالعزيز والرادار أخذ العدو يتقدم بقوات كبيرة باتجاه النبي صموئيل واتضحت نية العدو على هذا المحور بالإندفاع باتجاه طريق القدس - أريحا وطريق القدس - رام الله لتطويق القدس من الشمال، وبناء عليه صدرت الأوامر بحركة

لواء المشاة من الخان الأحمر كتيبة دبابات ناقصة إلى شمال القدس العيزرية (وأبوديس) ويبقى لواء الدروع في مكانه في الخان الأحمر .

في هذه الأثناء كان لواء المظليين الذي يقوده مردخاي غور يتحرك من رحبوت بإتجاه القدس وقد بد أ هجومه الساعة 0200 يوم 6 حزيران حيث جرى التمهيد لهذا الهجوم بقصف شديد من المدفعية والهاونات تركز على مركز بوليس الشيخ جراح وتلة الطنطور، وقام بانزال 40 جندياً محمولين جواً خلف وادي الجوز لتطويق القوات التي كانت هناك، وقد اشتبكت القوات الأردنية معها بمعركة عنيفة حيث ثبتتهم في مكانهم، وبنفس الوقت قامت الطائرات بضرب اللواء المتحرك في الخان الأحمر باتجاه شمال القدس حيث أعاقت تقدمه .

الساعة 0430 يوم 6 حزيران . تمكن العدو من إحتلال الشيخ جراح والطنطور بعد قتال شديد على هذين الموقعين في الخنادق والبيوت، وتمكن بعد ذلك من متابعة تقدمه بإتجاه الطور وشرق القدس، واستمرت وحدات اللواء الأردني في القدس تقاتل بعناد في باقي المواقع على إمتداد الواجهة داخل المدينة المقدسة حتى الساعة 0700 يوم 6 حزيران، وكان القتال على أشده في شوارع القدس التي تمكن العدو من تطويقها من الشمال والجنوب وسيطر على الطريق المؤدية إليها، واستمر القتال داخل المدينة من شارع إلى شارع حتى الساعة 0945 حيث سقطت الأحياء خارج سور القدس القديمة بينما استمر القتال شديداً في العيزرية وأبو ديس حيث كان موقف قواتنا جيداً رغم القصف الشديد.

الساعة 2100 يوم 6 حزيران . أصبحت جميع القطاعات الأردنية في القدس محاصرة واحتل العدو عدة شوارع في القدس العربية وأصبح في باب الزاهرة، وفي الساعة 2300 شدد العدو الضغط على تلة شعفاط وتمكنت السرية المدافعة من إفشال محاولته إلا أنه أعاد الكرّة مرات حتى تمكن من احتلالها .

الاقتحام الإسرائيلي النهائي يوم 7 حزيران .

ركز العدو قصفاً جوياً عنيفاً وقصفاً مدفعياً شديداً على تلال القدس الشرقية في المطلع وجبل الزيتون وبعدها تقدم لواء المظليين بكتيبة من الشمال إلى المطلع وكتيبة من جبل الزيتون وكتيبة باتجاه ساحة المتحف ورأس  العمود وسلوان، وفي الساعة 0950 دخل القوات الإسرائيلية بعناصر من قواتهم إلى داخل أسوار القدس القديمة، وبينما كان لواء المظليين يهاجم التلال الشرقية والقدس القديمة كان اللواء أتَزيوني يتقدم في القسم الجنوبي من القدس خارج الأسوار من جهة جبل صهيون إلى سلوان وحتى الساعة 1400 بدأ يتقدم باتجاه بيت لحم .

اللطرون ورام الله

فتح اللواء المتمركز في منطقة رام الله النار على مواقع العدو على إمتداد واجهة اللواء من حدود منطقة القدس إلى منطقة بدرس في قضاء رام الله وركز القصف على مستعمرات العدو، وحوالي الساعة 1125 بدأ العدو بقصف مواقع اللواء بمختلف الأسلحة و أخذت حشوده تظهر بالمواجهة، وعلى جناح اللواء الأيسر تمكن العدو من إحتلال الشيخ عبدالعزيز والرادار متجهاً إلى رام الله بلواء هارل الآلي، وبعد الظهر تقدم لواء مشاة إسرائيلي يقوده العقيد موبش بوتقان باتجاه اللطرون وتمكنت القوات الأردنية من تطويق السرية الأولى الأمامية واشتبكت معه حيث أوقفت تقدمه طوال الليل. وفي صباح يوم 6 حزيران قام العدو بهجوم جديد على اللطرون  وبعد قتال عنيف تمكنوا من احتلال اللطرون حوالي الساعة 1115 يوم 6 حزيران ثم دفعوا بقواتهم باتجاه بيت عور إلى رام الله لتلتقي مع اللواء المتقدم من اتجاه الشيخ بدالعزيز، وفي حوالي الساعة 1715 تقدم اللواء الآلي هارل باتجاه رام الله حيث وصلت دباباته إلى أطراف المدينة حوالي الساعة 1800 وفي هذه الأثناء أخذ العدو بقصف مدينة رام الله واشتبكت قواته مع القوات الأردنية على مداخل المدينة من الجنوب والغرب حيث دخلتا معاً إلى المدينة خلال الليل ودخلوها صباح يوم 7 حزيران وبعد الظهر تراجعت وحدات اللواء الأردني باتجاه منطقة الغور وواصل العدو تقدمه حتى دخل مدينة أريحا عصر يوم 7 حزيران .

منطقة جنين .

تقدمت الدبابات الإسرائيلية باتجاه مدينة جنين في رتلين أحدهما من أم الفحم ويعبد والثاني تقدم شرقاً على امتداد وادي دوثان، و أخذ القتال على كافة المحاور يتخذ شكل اشتباكات عنيفة بالدبابات والمدفعية و أسلحة م/د وبعد الغروب بقليل التقى رتال المشاة الآلية جنوب شرقي يعبد وواصلا التقدم باتجاه الشرق، وفي الساعة 2030 بدأ العدو هجوماً آخر باتجاه أم الريحان بالدبابات مستخدماً سلاحه الجوي والإنارة الليلية لقصف المراكز الأردنية التي اشتبكت معه ودمرت له عدداً من الدبابات في الدقائق الأولى، وواصل العدو دفع القوات على هذا المحور، وحوالي الساعة 2350 ونتيجة لضغط العدو صدر الأمر لكتيبة المشاة باخلاء مواقعها واحتلال مناطق جديدة في مرتفعات عرابة، وكتيبة المشاة الأخرى في مرتفعات مثلث الشهداء والكتيبة الثالثة في تل دوثان (احتياط اللواء) كما تدافع الدبابات المتبقية في مثلث الشهداء.

كانت المقاومة الأردنية عنيفة غربي جنين، نتيجة لذلك تجاوزت كتيبة الدبابات المقاومة وتركت أمر معالجتها لكتيبة المشاة الآلية اللاحقة، وفي هذه المرحله أبدت القوات الأردنية.

مقاومة عنيفة استمرت حتى منتصف الليل مما اضطر أرتال العدو إلى الوقوف على الطريق جنوب غرب جنين، وفي الساعة 0300 صباح يوم 6 حزيران أعاد العدو تجميع قواته وبدأ بمهاجمة جنين من إتجاه الغرب من جهة مثلث قباطيا .

وعندما اتضح أن العدو يقوم بجهد رئيس للخرق والإندفاع على صور جنين قرر قائد اللواء دفع لواء دروع إلى قاطع جنين  لإسناد لواء المشاه هناك، وقد بدأ اللواء التحرك الساعة 1900 من وادي الأردن باتجاه مثلث الشهداء وجنين بأقصى سرعة وكان القتال متواصلاً طوال ليلة 6 حزيران على محور جنين- قباطيا- عرابة باتجاه مثلث الشهداء، وبعد منتصف الليل بقليل أوقف تقدم العدو أمام مرتفعات عرابة وقام العدو بمحاولة جديدة للهجوم على مثلث عرابة ومثلث الشهداء تحت القصف الجوي والمدفعي لمدة ساعة ونصف، ولكن القوات الأردنية بقيت صامدة في مثلث عرابة ومثلث الشهداء ودحرت هجوم العدو وتراجعت قيادة اللواء إلى منطقة الزبابدة، وفي الساعة 0400 يوم 6 حزيران وصل لواء الدروع إلى قرية الكفير .

واصل اللواء تقدمه ب إتجاه مثلث الشهداء بكتيبة دبابات وبقيت كتيبة آلية في الكفير، واتجهت كتيبة الدبابات + إلى محور سيلة الظهر، وفي الساعة 0435 وصلت كتيبة الدبابات إلى مثلث الشهداء واشتبكت مع دبابات العدو واستطاعت تدمير 9 دبابات معادية وبعض الآليات المختلفة، وواصل اللواء الضغط على قوات العدو حيث دارت معركة شديدة سيطر اللواء فيها على الموقف وتم تدمير 24 دبابة معادية و أخذت قوات العدو تقطع التماس وتتراجع للخلف إلى مرتفعات جنين وبرقين، وفي الساعة 0450 وحتى الساعة 1230 تعرض اللواء لغارات جوية كثيفة حيث تم تدمير زيوته وذخيرته و أخذ يخوض معركة غير متكافئة حيث حددت حركته و أخذ يدافع من مواقع ثابتة .

معركة قباطيا .

صباح يوم 6 حزيران إحتل العدو مدينة جنين بلواء مدرع ولواء آلي واستمرت المقاومة شديدة داخل المدينة ولواء المشاة يحاول التغلب عليها بينما لواء الدروع بدأ التحرك باتجاه مثلث قباطيا وكانت كتيبة الإستطلاع لهذا اللواء قد تقدمت إلى مثلث قباطيا مع ساعات الفجر بينما كانت دبابات اللواء المدرع الأردني تندفع إلى هذا المثلث. عندما وصلت الدبابات الأردنية انقضت على كتيبة الإستطلاع الإسرائيلية جنوب غرب مثلث قباطيا وقامت قوة دبابات أردنية أخرى بهجوم تثبيتي لقوات العدو على الطريق،  ولما وصلت دبابات اللواء المدرع الإسرائيلي إلى مثلث قباطيا اشتبكت مع الدبابات الأردنية حيث

أوَقفتها بعد أن دمرت جزءاً منها،  عندها تدخل سلاح الجو الإسرائيلي بموجات متلاحقة على كتيبة الدبابات الأردنية واعتباراً من الساعة 0800 وحتى الساعة 1100 يوم 6 حزيران .

حوالي منتصف النهار تمكن العدو من الإلتفاف من شرق جنين حيث طوق كتيبة الدبابات الأردنية على مثلث الشهداء، وهنا أمُرت الكتيبة بالانسحاب إلى الخلف إلى منطقة سد عقابة بعد أن قامت كتيبة آلية بهجوم معاكس على قوات العدو تمكنت خلاله من فتح ثغرة لانسحاب كتيبة الدبابات وكانت خسائرها كثيرة نتيجة للقصف الجوي، وخلال الليل قام العدو بهجوم حوالي الساعة 2240 ليلة 7 حزيران تحت قصف مدفعي ثقيل ودار قتال عنيف في سد عقابة ومرتفعات الزبابدة، وهنا فقد اللواء السيطرة على قواته وتمكنت قوات العدو من التقدم باتجاه طوباس وإندفع رتل منها باتجاه نابلس .

معركة نابلس

مع ساعات النهار الأولى يوم 7 حزيران أخذ الموقف يزداد سوءاً بعد أن تقدم العدو باتجاه نابلس عن طريق طوباس، وصدرت الأوامر للواء الموجود في منطقة نابلس بالتراجع نحو غور الأردن خوفاً من التطويق، وهنا تقدمت القوات الإسرائيلية من الشرق ودخلت مدينة نابلس، كما تقدم اللواء الآلي الإسرائيلي على محور يعبد - مثلث قباطيا باتجاه سيلة الظهر- دير عوف ودخل نابلس من الجهة الغربية و أوقف إطلاق النار في الميدان الساعة 1830 يوم 7 حزيران.

القطاعات الأخرى من الجبهة

1.قطاع الخليل. اشتبكت قواتنا هناك بالنيران مع العدو على امتداد الواجهة وقصفت مدفعيتنا أهدافاً عديدة للعدو وخاصة أماكن التحشد المعادية على السفوح الجنوبية لمشارف عين كارم و أهداف أخرى على محور بيت جبرين والدوايمة، وقد رد العدو يوم 6 حزيران بقصف مواقع قواتنا وقام بمحاولات لاقتحام مواقعنا لكنه فشل وتراجع، وفي صباح يوم 7 حزيران ركز العدو قصفاً جوياً شديداً بقنابل النابالم على مواقعنا بعدها تمكن اللواء منشق طريقه باتجاه وادي الأردن حيث تعرض لنيران كثيفة من سلاح الجو المعادي وفقد معظم آلياته ووصل غور الأردن مع الضوء الأخير يوم 7 حزيران .

2.قطاع الوادي . فتح اللواء الأردني النار على العدو في تل الردغة كما تعرضت مواقع اللواء إلى غارات جوية كثيفة، وفي صباح يوم 6 حزيران وجهت ضربات شديدة من نيران المدفعية إلى قوات العدو في تل الردغة، واستمر العدو في هذا اليوم يقوم بغارات جوية متعددة على مواقع اللواء مع قصف مدفعي من وقت إلى آخر، وفي يوم 7 حزيران بقي اللواء في

موقعه حتى الساعة 1220 عندما أخذ العدو يتقدم من طوباس منحدراً إلى غور الأردن عندئذ مسك اللواء مثلث الممزوق للتصدي للعدو ولكنه تراجع بعد ذلك .

نتائج المعركة

أبرزت حرب حزيران من عام 1967 م ونتائجها دروساً مستفادة أهمها :

1.غياب التنسيق والإعداد الجيد من قبل العرب خاصة بعد أن جُمدّت صلاحيات القيادة العربية الموحدة قبل الحرب.

2.كان لغياب وسائل الدفاع الجوي والمقاومة الجوية الأثر البالغ في تغيير مسار الحرب لصالح العدو.

3.إن ترك مسؤولية قيادة الضفة الغربية لسبعة ألوية هو أمر غير عملي إذ كان يجب إنشاء قيادة مجموعة ألوية أو قيادة فرقة لكل ثلاث ألوية لتكون مسؤولة عن تنسيق عملها.

4.فقدان السيطرة في كثير من الأحيان بسبب إنقطاع الاتصالات أثناء المعركة.

5.لم تكن هذه الحرب حرباً متكافئة ولم يكن بالإمكان أن تنتهي إلاّ إلى النتيجة التي انتهت اليها، وقد أدى خروج القوات الجوية العربية من مسرح العمليات وحصول العدو على السيطرة الجوية المطلقة إلى تكبد القوات العربية خسائر كبيرة والقتال دون غطاء جوي مما أعطى العدو موقفاً مميزا في القتال.

6.قاتلت القوات الأردنية قتالاً مريراً في ظروف غير عادية، و أدت واجبها بكل بسالة وشرف ولكن الموقف الجوي المطلق لصالح العدو لم يمكنها من أداء مهمتها على الوجه الذي ترتضيه.

وكان لتناقض الأوامر كالإنسحاب والعودة للمواقع والمعلومات غير الصحيحة وغير الدقيقة من الجبهة المصرية أثر كبير في معارك القدس واللطرون والخليل ورام الله، ولكن الجيش العربي رغم صغر حجمه قاتل قتالاً مريراً و أوقع خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات في صفوف القوات المعتدية، وقد شهد بذلك قادة الجيش الاسرائيلي وغيرهم وضاعت الضفة الغربية.

لم تستطع قيادة الجبهة الغربية أن تسيطر على جبهة عريضة تمتد من مرج ابن عامر شمالاً إلى بئرالسبع جنوباً تدافع عنها 9 ألوية وقد إنهارت الجبهة و أصبحت الألوية في حالة من الفوضى.

وكان من أهم النتائج التي تركتها حرب حزيران 1967 على الأردن ما يأتي:

1.تدمير السلاح الجوي الملكي الأردني و 80 % من سلاح دروعه.

2.استشهاد حوالي  700 وجرح وأسر ما يزيد عن ستة آلاف.

3.خسر الأردن 180 (دبابة) و 150 (مدفعاً) و 21 (طائرة) .

4.إنهيار الإقتصاد الأردني الذي شهد معدلات نمو مرتفعة قبل الحرب ووقف مجالات التنمية الواعدة خاصة و أن الضفة الغربية التي خسرها الأردن منطقة أكثر غنى وخصوبة، وقد كانت تساهم بحوالي 35 – 40% من الناتج القومي الإجمالي للأردن، وهكذا فإن إحتلالها من قبل إسرائيل يعنى خسارة ثلث دخل الأردن من العملة الصعبة وربع مساحة أرضه الخصبة الصالحة للزراعة ونصف المؤسسات الصناعية.

5.لقد كانت الحرب أكثر مرارة في تاريخ العرب الحديث فقد خسر الفلسطينيون الأرض العربية التي بقيت لهم بعد حرب عام 1948، ونتج عن ذلك هجره قسرية لأعداد كبيرة جداً من اللاجئين والنازحين إلى الضفة الشرقية، وكذلك فقد زادت معاناة الأردن بخلق واقع إجتماعي مرير جديد إ ضافة إلى تدمير إقتصاده .

6.خسرت إسرائيل 550  قتيلاً عسكرياً و 2400 جريح ودمرت لها 100 دبابة و أُسقطت عدد من الطائرات المقاتلة.

إجراءات ما بعد الحرب

تراجعت القوات الأردنية المتمركزة في الضفة الغربية وعبرت نهر الأردن لتحتل مواقع دفاعية جديدة خشية تقدم الجيش الإسرائيلي ليشن هجومه على عمان، وتمت إعادة إنتشار ما تبقى من قوات بإمرة عبد المنعم رياض في الضفة الشرقية، في الثامن من حزيران وصلت القوات العراقية قوات صلاح الدين إلى الأردن وهي اللواء الأول مشاة، اللواء السادس المدرع، اللواء 27 مشاة كما أكملت ثلاثة ألوية أردنية إنسحابها من الضفة الغربية و أعُيد تجميعها في الضفة الشرقية .

بعد إنتهاء القتال كانت أربعة ألوية أردنية فقط من ألوية الجيش الأحد عشر ما زالت في حالة جاهزية قتالية و إنخفض عدد أفراد الجيش من خمسين ألف جندي إلى ثلاثين ألفاً،10 حيث تمت أعادت تنظيم القوات المسلحة و إلغاء منصب القائد العام ونائب القائد العام و أعُيد تنظيم القوات البرية الميدانية ضمن فرق عسكرية ذات قيادات مستقلة11 .